عبد الكريم الخطيب

894

التفسير القرآنى للقرآن

والثّقاف : ما يثقّف به الرمح ، أي يعدّل ويقوّم ، والمراد بثقف القوم هنا التمكن منهم ، كما يتمكن الثقاف من الرمح . والخطاب هنا للمؤمنين الذين بينهم وبين المشركين مودة . . أي أن هؤلاء المشركين الذين توادّونهم أيها الموادون لهم من المؤمنين - إن يظفروا بكم في حرب بين المؤمنين وبينهم ، لن يبقوا على هذا الود الذي تحسبونه قائما بينكم وبينهم ، بل إنهم سيكونون لكم في تلك الحال أعداء ، يبسطون إليكم أيديهم بالأذى ، وألسنتهم بالسوء ، بل إنهم ليفعلون بكم أكثر من هذا ، وهو حملكم على أن تعودوا إليهم كفارا . . فهذا هو الذي يقطع عداوتهم لكم . . وفي قوله تعالى : « يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً » - إشارة إلى أن هذه المودة التي بين بعض المؤمنين والمشركين ، هي التي تخفى هذه العداة التي في صدور المشركين لهم - فإذا أمكنت الفرصة المشركين منهم ، ظهرت هذه العداوة الكامنة . . وفي قوله تعالى : « وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ » - بعطف الفعل الماضي على فعل المستقبل « يبسطوا » - في هذا إشارة إلى أن هذه الرغبة ، أي رغبة المشركين في أن يكفر المؤمنون - هي رغبة قديمة ، من يوم أن آمن هؤلاء المؤمنون . . إنها رغبة لم تنقطع بالهجرة ، ولا بالمودّة التي تجرى بينهم وبين هؤلاء المؤمنين ، بل هي قائمة في صدور المشركين ، لن تموت أبدا إلا بعودة المؤمنين كفارا . . قوله تعالى : « لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »